السُّؤَالُ: هَلْ نَفْهَمُ مِنْ نَفْخِ الرُّوحِ فِي الْجَنِينِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَنَوِيَّ الْمُتَّحِدَ بِبُوَيْضَةِ الْمَرْأَةِ وَالَّذِي يَتَكَوَّنُ الْجَنِينُ مِنْهُ لَا رُوحَ فِيهِ أَوْ مَاذَا؟
الجواب: لِكُلٍّ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَنَوِيِّ وَبُوَيْضَةِ الْمَرْأَةِ حَيَاةٌ تُنَاسِبُهُ -إِذَا سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ- تَهَيَّأَ كلًّا مِنْهُمَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ لِلِاتِّحَادِ بِالْآخَرِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَكَوَّنُ الْجَنِينُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَيَكُونُ حَيًّا أَيْضًا حَيَاةً تُنَاسِبُهُ، حَيَاةَ النُّمُوِّ وَالتَّنَقُّلِ في الْأَطْوَارِ الْمَعْرُوفَةِ، فَإِذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ سَرَتْ فِيهِ حَيَاةٌ أُخْرَى بِإِذْنِ اللَّهِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، وَمَهْمَا بَذَلَ الْإِنْسَانُ وُسْعَهُ وَلَوْ كَانَ طَبِيبًا مَاهِرًا فَلَنْ يُحِيطَ عِلْمًا بِأَسْرَارِ الْحَمْلِ وَأَسْبَابِهِ وَأَطْوَارِهِ، إِنَّمَا يَعْرِفُ عَنْهُ بِمَا أُوتِيَ مِنْ عِلْمٍ وَفَحْصٍ وَتَجَارِبَ بَعْضَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَحْوَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) [الرعد]، وَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) [لقمان 34]، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو الشيخ الدكتور عبد الله بن قعود
عضو الشيخ الدكتور عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة الشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي
الرئيس الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز